مولي محمد صالح المازندراني

127

شرح أصول الكافي

فيتوهّم فيه ذلك بخلاف لا أدري فإنّه صريح في أنّه ليس له علم به ، وعلى هذا الاحتمال ينبغي أن يكون النهي بالنسبة إليه محمولاً على الكراهة والأمر في الخبر السابق محمولاً على الجواز لترتفع المنافاة بينهما . * الأصل : 7 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن عليّ بن أسباط ، عن جعفر بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن زرارة بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) ما حقّ الله على العباد ؟ قال : « أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون » . * الشرح : ( الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن عليّ بن أسباط ، عن جعفر بن سماعة ) ثقة في الحديث ، واقفي « صه » . ( عن غير واحد ، عن أبان ) وهو مشترك بين ثقتين ابن عثمان وابن تغلب . ( عن زرارة بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) ما حقّ الله على العباد ؟ ) وهو الذي يطالبهم به ووجب عليهم أداؤه والخروج عن عهدته . ( قال : أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون ) خصّ هذا الحقّ من بين حقوق الله تعالى بالذكر ; لأنّ الغرض من السؤال طلب ما هو أحرى وأجدر بإطلاق اسم الحقّ عليه من بين حقوق الله تعالى على العباد فأجاب ( عليه السلام ) بأنّ الحريّ بذلك الاسم والحقيق به هو القول بما يعلم والسكوت عمّا لا يعلم لأنّه أجلّها وأعظمها ، وذلك لأنّ دين الحقّ الذي هو منهج العباد للوصول إلى قرب جنابه إنّما يستقيم بنشر العلم وضبط النفس عن الكذب فيه ; ولأنّ هذا حقّ مستلزم لأكثر الحقوق ; إذ حصوله متوقّف على صفاء النفس عن الرذائل وتحلّيها بالفضائل واستقرار القوى الفكرية والغضبية والشهوية في الأوساط وعدم انحرافها وميلها إلى جانبي التفريط والافراط ولأنّ في تكلّم اللسان بالحقّ والاجتناب عن الكذب نظام الدين والدنيا . ألا ترى أنّ رئيس الكذّابين الشيطان اللعين كيف أفسد نظام آدم وصاحبته وذرّيّتهما بكذب واحد حين قال : ( ما نهيكما ربّكما عن هذه الشجرة إلاّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) ولأنّ هذا الحقّ متعلّق باستقامة اللسان ، وهي من أهمّ المطالب ; إذ آفات اللسان ومعاصيه كثيرة ، فإنّه ما من موجود ومعدوم وخالق ومخلوق ومعلوم وموهوم إلاّ ويتناوله اللسان بنفي أو إثبات ، وهذه الحالة لا توجد في بقيّة الأعضاء ; لأنّ العين لا تصل إلى غير الأضواء والألوان والاُذن لا تصل إلى غير الأصوات وقس عليها البواقي .